الشيخ السبحاني
321
بحوث في الملل والنحل
واللَّه الدين يا أبا عثمان . قال معاذ : فدخل بالإسلام وخرج بالكفر » « 1 » . ثمّ ينقل عن معاذ أنّه نقل مقالة عمرو لوكيع بن الجرّاح فقال : « من قال هذا القول استتيب ، فإن تاب وإلّا ضربت عنقه » . يلاحظ عليه : أنّ تأريخ بغداد عيبة الأعاجيب والموضوعات . إنّه يروي في بداية ترجمة « عمرو بن عبيد » قصصاً في زهده وتمرّده على الطواغيت ، كأبي جعفر المنصور العبّاسي على وجه يليق أنّ تنسب إلى الأنبياء والأولياء ، ولا يلبث فيأتي بهذه الأعاجيب الّتي لا يليق أنّ تنسب إلى مسلم عادي ، فضلًا عن شيخ الكلام في عصره . لأنّ المعتزلة وفي مقدّمهم الشيخان ، اعترفوا بأنّ علمه سبحانه بالأشياء والحوادث أزلي لا حادث . « 2 » ومعه كيف يمكن لمثل عمرو شيخ المنهج أنّ ينكر علمه سبحانه بما يصدر من الوليد ابن المغيرة ، أو أبي لهب من الأفعال والأقوال ؟ وكيف يمكن لمسلم أنّ ينكر كون القرآن موجوداً في الكتاب « لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ » مع وروده فيه على وجه الصراحة . كلّ ذلك يعرب عن أنّ ما نسب إليه من السفاسف أخيراً ، وليد العداء والبغضاء . فالمسلم الّذي يأخذ عقائده وآراءه من الكتاب والسنّة الصحيحة والعقل السليم ، يعترف بأنّ كلّ شيء معلوم للَّه سبحانه في الأزل . غير أنّ علمه الأزلي لا يصيِّر الإنسان مسيّراً مكتوف
--> ( 1 ) . تاريخ بغداد : ج 12 ص 170 - 172 . ( 2 ) . قال القاضي عبد الجبار : فاعلم أنّ تلك الصفة التي يقع بها الخلاف والوفاق ( عالم ، لا عالم ) يستحقها لذاته وهذه الصفات الأربع التي هي كونه قادراً عالماً حيّاً موجوداً لما هو عليه في ذاته . . . إلى آخر ما ذكر في شرح الأُصول الخمسة : 129 .